للحفاظ على المقتنيات العضوية في حالة جيدة داخل المخازن يستلزم اولا تدريب هيئة موظفي المتحف وتوعيتهم بأهمية تخصيص أماكن للحفظ تكون في حالة لائقة من حيث التهوية و درجات الحرارة والرطوبة وتدريب المختصين في جمع المقتنيات على الصيانة الوقائية السليمة والترميم العلمي من حيث نوعية التحف الحديثة وخصائصها الطبيعية، فهذه الأخيرة تكون أكثر حساسية للظروف الجوية والبيئة المحيطة بها فالرطوبة الزائدة تعمل على زيادة وتكاثر جميع أنواع العفن التي تصيب المقتنيات كما تتسبب الحرارة الزائدة والرطوبة في زيادة تكاثر دود الخشب والقوارض…وغيرها من الآفات التي قد تقضي نهائيا على تلك المقتنيات، لذلك يجب التأكد من سلامة كل المقتنيات المصنوعة من مواد عضوية ومن عدم إصابتها بالحشرات أو العفن قبل وضعها في المخزن، وبعد ذلك يجب استعمال كل الطرق والوسائل الواجبة من اجل الحفاظ على هذه المقتنيات..
وقد اهتمت متاحف التاريخ الطبيعي ومتاحف الآثار ومتاحف الفنون الجميلة بالمقتنيات المصنوعة من مواد عضوية فعملت على تخزينها في مخازن مكيفة الهواء لكي تتمكن من ضبط درجة الحرارة والرطوبة عند مستوى يحافظ على سلامة تلك المقتنيات ويتراوح هذا المستوى بين 50 و55 % ( في المئة ).
و لان تخزين المقتنيات في المخازن هو عمل له أهميته القصوى بالنسبة للمتحف فليس الهدف هو التخلص من تلك المقتنيات بعيدا عن قاعات العرض وإنما الهدف هو تنظيم عملية العرض بأن يتم عرض عينات معينة وحفظ الباقي من القطع المماثلة في المخازن لحين تبديلها من وقت لآخر، و بتوفير أفضل إمكانيات التخزين الممكنة نخطو أول وأهم خطوة نحو الحفاظ على تراثنا التاريخي والثقافي مما يجعل المقتنيات والتراث المحفوظ في المخازن في أمان وفي رعاية أفضل لسنوات عديدة. فمازال الكثير الذي يجب أن نتعلمه عن كيفية جعل المعروضات المتحفية الخبيئة تثير الاهتمام والهمة في الإبداع وتيسر التعلم لتحقق أهداف المتحف في المحافظة على التراث الثقافي وتسليمه للأجيال القادمة في حالة سليمة وصالحة للاستخدام كثروة دائمة لان قلب المتحف يقع في مستودعات التخزين والترميم.
الدكتورة فاطمي عائشة/جامعة تلمسان
